السيد حسن الحسيني الشيرازي

75

موسوعة الكلمة

يا بن عمّ : إني باعث معك اثني عشر ألفا من فرسان العرب وقرّاء مصر . . فسر بهم وألن جانبك وابسط وجهك ، وافرش لهم جناحك ، وأدنهم من مجلسك ، وسر بهم على شطّ الفرات ، حتى تقطع بهم الفرات ، ثم تصير بمسكن ، ثم امض حتّى تستقبل معاوية ، فإن أنت لقيته فاحبسه حتى نأتيك ، فإني في أثرك وشيكا ، وليكن خبرك عندي كلّ يوم ، وشاور هذين - يعني قيس بن سعيد وسعيد بن قيس - فإذا لقيت معاوية فلا تقاتلنّه حتى يقاتلك ، وإن فعل فقاتله ، فإن أصبت فقيس على الناس ، وإن أصيب قيس ، فسعيد بن قيس على النّاس . عبيد الدنيا « 1 » ووجه الإمام عليه السّلام جيشا إلى الشام بقيادة رجل من ( الكندة ) يدعى ( الحكم ) ولما ورد ( الحكم ) إلى الأنبار ، أرسل إليه معاوية بالأموال والوعود ، فأغراه بالهروب إليه ، وهرب ( الحكم ) فالتحق بمعاوية ولما بلغ نبأه الإمام ، قام خطيبا فيمن بقي من الجيش فقال : . . هذا الكنديّ توجّه إلى معاوية ، وغدر بي وبكم ، وقد أخبرتكم مرة بعد مرة : أنّه لا وفاء لكم ، أنتم عبيد الدنيا . وأنا موجّه رجلا آخر مكانه وإني أعلم : أنه سيفعل بي وبكم ما فعل صاحبه ، ولا يراقب اللّه فيّ ولا فيكم . فبعث إليه رجلا من مراد في أربعة آلاف ، وتقدم إليه بمشهد من الناس وتوكّد عليه ، وأخبره أنه سيغدر كما غدر الكندي ، فحلف له بالأيمان التي لا تقوم لها الجبال أنه لا يفعل ، فقال الحسن عليه السّلام : إنه سيغدر .

--> ( 1 ) الخرائج : ج 2 ص 576 ، وعنه بحار الأنوار : ج 44 ص 44 ، والعوالم : ج 16 ص 141 .